الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

57

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> النظام . « والنتيجة » هي عدم ثبوت حجية خبر الثقة في الموضوعات ، الّا موارد اليد والتوكيل والعزل عنه ، والحمد لله رب العالمين . « نظرة في معنى الوثاقة » قد يتوهّم البعض ان الوثاقة تعني العصمة عن الكذب دائما وفي كل الحالات ، وهذا امر فيه مبالغة ، فان الوثاقة امر نفساني ذو مراتب تختلف بالشدّة والضعف كسائر القوى والملكات النفسانية كالايمان والعدالة والشهوة والغضب ونحوها ، فقد تكون وثاقة شخص واصلة إلى حدّ عدم احتمال صدور الكذب منه مهما حصل وفي كل الظروف ، وهي أعلى مراتب الوثاقة ، وهي المرتبة التي يتحلّى بها المعصومون عليهم السّلام ومن رسخت عنده هذه الملكة ، وقد تكون وثاقة شخص آخر في إطار عدم التعارض مع مصالحه الشخصية كما نرى ذلك عند الكثير من الناس ، فالتاجر المتدين مثلا قد يكذب عند تعارض صدقه مع مصالحه الشخصية فيقول مثلا انه قد اشترى البضاعة الفلانية بكذا ويكون قد اشتراها باقلّ من ذلك ، أو ترى بعض المتدينين يبالغون في بعض الوقائع للفت الانظار إليهم مع أن المقدار الزائد عن الواقع كذب ، ولكن رغم ذلك إذا الّف نفس هذا الشخص كتابا ونقل فيه روايات ترى العقلاء يعتبرونه ثقة في نقله ، أو بل قد يثقون بصحّة ما ينقل فيه . ( وقد بيّن ) لنا الشارع المقدّس هذا الامر من خلال عدم قبول الاخذ بشهادة المتّهمين مطلقا ، حتّى ولو كانوا في غير مواضع مصالحهم الشخصية ثقات ، وورد في هذا الآيات والروايات كقوله تعالى ولا يجرمنّكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا . . وكقوله عليه السّلام « الحكم ما حكم به أعدلهما واصدقهما في الحديث » و « إذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون » وهذا ارشاد لنا من الشارع المقدّس ان الثقة قد يكذب في مجال مصالحه الشخصية ( ولا شك ) ان علماءنا الرجاليين القدماء كانوا ملتفتين إلى هذا الامر وان الوثاقة امر ذو مراتب وان الثقة قد ينحرف في مجال مصلحته الشخصية ، فتراهم يقولون عن بعض الرواة « ثقة في الحديث » وعن البعض الآخر « ثقة » وعن آخرين « ثقة ثقة » وعن